الشيخ محمد حسن المظفر

162

دلائل الصدق لنهج الحق

وبهذا يضعّف ما حكاه السيوطي عن ابن عساكر ، عن مقاتل بن سليمان ، أنّ * ( صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) * : أبو بكر وعمر وعليّ [ 1 ] . وقد يستدلّ بقول مقاتل على أنّ المراد ب * ( صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) * هو عليّ خاصّة ؛ لما سبق من أنّ مقاتلا من أعداء أمير المؤمنين عليه السّلام [ 2 ] ، فلا يكون ذكره له - وهو من أعدائه - إلَّا لمعلوميّة إرادته ، وليروّج منه إدخال الشيخين ، فإنّه أدفع للتهمة ! فإذا عرفت أنّ المراد ب * ( صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) * أوحدهم صلاحا ، وأنّه عليّ عليه السّلام ، عرفت أنّه الأحقّ بالإمامة ؛ لأنّها منزلة دينية لا يليق لها إلَّا الأصلح الأقوى في النصرة . وأمّا ما زعمه الفضل من اتّفاق مفسّريهم على أنّ المراد ب * ( صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) * : أبو بكر وعمر ، فلا يعارض أخبارهم السابقة ، التي هي حجّة عليهم ، وأيّ عبرة بالقول الناشئ عن الهوى ، المتفرّع عن تلك الرواية الضعيفة ، لا سيّما وهو مخالف للَّغة ؟ ! على أنّ دعوى اتّفاقهم كاذبة ؛ لاختلاف مفسّريهم في المراد به ، أهو الصحابة ، أو خيار المؤمنين ، أو الأنبياء ، أو الخلفاء . . . إلى غير ذلك من أقوالهم ، كما ذكره الزمخشري والرازي وغيرهما [ 3 ] ؟ !

--> [ 1 ] الدرّ المنثور 8 / 224 . [ 2 ] انظر : ج 4 / 356 . [ 3 ] الكشّاف 4 / 127 ، تفسير الفخر الرازي 30 / 45 ، تفسير البغوي 4 / 337 ، تفسير القرطبي 18 / 124 .